أحمد بن حجر الهيتمي المكي

254

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

عنه هذا الحديث على الخوارج والذين كفروا أعلام الأمة ، فما استنبطته من هذا الحديث موافق لما نص عليه مالك ، أي فهو موافق لقواعد مالك لا لقواعد الشافعي رضي الله عنهما على أنه سيعلم مما سيأتي عن المالكية المعتمد عندهم في ذلك . وهذا الحديث وإن كان خبر واحد إلا أن خبر الواحد يعمل به في الحكم بالتكفير . وإن كان جحده لا كفر به إذ لا يكفر جاحد الظني بل القطعي ، وقول النووي رحمه الله : إن حمل مالك للحديث على الخوارج ضعيف لأن المذهب الصحيح عدم تكفيرهم ، فيه نظر وإنما يتجه ضعفه إن لم يصدر منهم سبب مكفر غير الخروج والقتال ونحوه وأما مع التكفير لمن تحقق إيمانه فمن أين للنووي ذلك انتهى . ويجاب بأن نص الشافعي رضي الله عنه وهو قوله أقبل شهادة أهل البدع والأهواء إلا الخطابية صريح فيما قاله النووي مع أن المعنى يساعده ، وأيضا فتصريح أئمتنا في الخوارج بأنهم لا يكفرون وإن كفروا لأنه بتأويل فله شبهة غير قطعية البطلان صريح فيما قاله النووي ويؤيده قول الأصوليين إنما لم تكفر الشيعة والخوارج لكونهم كفروا أعلام الصحابة المستلزم لتكذيبه صلى الله عليه وسلم في قطعه لهم بالجنة لأن أولئك المكفرين لم يعلموا قطعا تزكية من كفروه على الإطلاق إلى مماته وإنما يتجه لكفرهم أن لو علم ذلك لأنهم حينئذ يكونون مكذبين له صلى الله عليه وسلم ، وبهذا تعلم أن جميع ما يأتي عن السبكي إنما هو اختيار له مبنى على غير قواعد الشافعية وهو قوله جواب الأصوليين المذكور إنما نظروا فيه لعدم الكفر لأنه لا يستلزم تكذيبه صلى الله عليه وسلم ، ولم ينظروا لما قلناه إن الحديث السابق دال على كفره ، وقد قال إمام الحرمين وغيره : يكفر نحو الساجد لصنم وإن لم يكذب بقلبه ولا يلزم على ذلك كفر من قال لمسلم يا كافر لأن محل ذلك في المقطوع بإيمانهم كالعشرة المبشرين بالجنة وعبد الله بن سلام ونحوهم بخلاف غيرهم لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى اعتبار الباطن بقوله : إن كان كما قال وإلا رجعت عليه . نعم يلحق عندي وإن لم يذكر ذلك متكلم ولا فقيه بمن ورد النص فيهم من أجمعت الأمة على صلاحه وإمامته كابن المسيب والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي ( فان قلت ) الكفر جحد الربوبية أو الرسالة وهذا المقتول مؤمن بالله ورسوله وآله وكثير من صحابته فكيف يكفر ( قلت ) التكفير حكم شرعي سببه جحد ذلك أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جحدا وهذا منه فهذا أحسن الأدلة في المسألة وينضم إليه خبر الحيلة ، من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، والخبر الصحيح : لعن المؤمن كقتله وأبو بكر أكبر أولياء المؤمنين فهذا المأخذ الذي ظهر لي في قتل هذا الرافضي وإن كنت لم أتقلده لا فتوى ولا حكما وانضم إلى احتجاجي بالحديث السابق ما اشتملت عليه أفعال هذا الرافضي من إظهاره ذلك في الملأ وإصراره عليه وإعلانه البدعة وأهلها وغمصه السنة وأهلها وهذا المجموع في هذه الشناعة وقد يحصل بمجموع أمور حكم لا يحصل بكل واحد منها وهذا